فوائد الألم || لحن الألم
#لحن_الألم
زرت الطبيب ذات مرة وكنت أعاني من ألم في عضو ما ..... فبعد الكشف سألته عن الألم فقال لي : "الألم الذي تشعر به يسعدني ويطمئنني كطبيب.....لأن كل ما هو مؤلم هو حي وليس ميت!" كم كانت تلك العبارة ملهمة بالنسبة لي !! فالألم الذي نظرت لأثرة الفوري السئ كان له بعد خلاصي في شفائي وتعافي من المرض .
في الحياة لا ينبغي أن نتعلم كيف نمنع الألم ....وإنما يجب علينا اقتناء فنون مواجهة الألم . كان قديما مرض يسمي الجذام نتيجة التعرض لبكتريا تسمي Mycobacterium leprae وهو مرض يصيب الأعصاب ويتلفها ونتيجة هذا المرض يفقد الإنسان الشعور والإحساس الطبيعي، ومن فقدان الشعور يمكن أن يتلف أي عضو دون أن يشعر الشخص ...فأصبح الشعور بالألم هنا نعمة مزدوجة لحماية الإنسان من ضرر أكبر وأخطر من مجرد الألم!!
يا لها من سيمفونية رائعة من الخبرة والتجربة هي لحن الألم ،فالألم أستاذ جيد ودرس سريع الإستذكار.... الألم هو مدرسة بحد ذاتها من التجارب خلاقة الحياة ، الألم هو شعور جيد بدفق الحنين إلى الإرتياح . بدون الألم لا نفهم الراحة وبدون التألم لا نعرف التنعم .....فإن لم نتألم فلن نتعلم !
في رائعة ماركيز بكتابه الحب في زمن الكوليرا يقول : [لأن الجروح قليلة الإلتئام سرعان ما تعاود النزيف من جديد وكأنها جراح الأمس.] فاسعي دائما لا أن تخدر الألم بل أن تنظف مكان جرح الألم جيدا ،لأن الطبيب لا يمكن أن يخرج من غرفة العمليات دون أن يطمئن علي تطبيب جرح المريض وتطهير مكان الجرح جيدا حتي لا يضطر إلى أن يفتح موضع الجرح مرة أخري ويسبب للمريض ألم آخر .
إن أسوء درجات الموت الروحي هي فقدان الشعور بالخطيئة فهذا المرض أقوي ألف مرة من اقتراف أي خطأ آخر ،لأن موت الضمير هو فقدان لبصلة الحياة ..... فلا يمكن النهوض حتي من أبسط الخطايا إن لم نشعر بسوء فعلها ونتيجتها المؤلمة ....حتي التجارب لا يمكن أن نعي معني الفرح إن لم نتألم ولو قليلا في التجربة فهي شريعة التوازن الطبيعي في الحياة .
فحقا كما قال الكتاب :
"طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ «إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ." (يعقوب12:1)
الصورة المرفقة |
لوحة المرأة الباكية 1937 م - بريشة بابلو بيكاسو
تعليقات
إرسال تعليق